الشيخ محمد رشيد رضا
262
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وانما الغلبة والعزة لمن يكون أقرب إلى هداية القرآن بالفعل ، على من يكون ابعد عنها وان انتسب اليه بالقول ، ومن مباحث اللفظ في الآية الثانية تذكير صفة اللفظ المؤنث في قوله « الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها » لتذكير ما اسند اليه فان اسم الفاعل أو المفعول إذا أجري على غير من هو له كان كالفعل يذكر ويؤنث على حسب ما عمل فيه ، فالظالم أهلها هنا كقولك التي يظلم أهلها * * * ( 76 : 79 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ، وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ، قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى . وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 77 : 80 ) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ، قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 : 81 ) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ، وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * * * أخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس ان عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي ( ص ) فقالوا يا نبي اللّه كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة . فقال « أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم » فلما حوله اللّه إلى المدينة أمرهم بالقتال فكفوا ، فانزل اللّه « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ » الآية ذكره السيوطي